تغطية الفترة الصباحية الثانية لليوم الثاني :

• الفترة الصباحية الثانية من اليوم الثاني: رئيس الجلسة العلمية الدكتور بابا وعمر خضير. ومنشطها الأستاذ أحمد بن إبراهيم أولاد بهون مشنفا أسماعنا بأبيات شعريَّة من قصيدة طويلة للدكتور محمد بن صالح ناصر، أبرز فيها روح تضحية الشيخ عدون وهو في سن فوق المائة.
- المحاضرة الأولى تحت عنوان: "فقـه التحيـز في فكر الشيخ عدون" للدكتور (محمد بن موسى بابا عمِّي ) مدير معهد المناهج ومكتب الدراسات بالعاصمة.
جال في تعريف مصطلح التحيُّز لغة وشرعا، مستدلا بالأدلة الشرعية وبعض المفكِّرين، فالشيخ عدُّون كان متحيِّزا للإخلاص فقيل في الشيخ عدون (رجل يمشي على الإخلاص) ، ثم تحدَّث عن الموضوعية لدى بعض الكتَّاب فكان مفهوم الموضوعيَّة عندهم هو عدم التعصُّب، لكن هل يمكن لشخص أن يكون دون تحيز؟ ومما اتصف به الشيخ عدون أنه كان متحيزا للأخلاق، وكانت من تحيزاته الكبرى المحمودة، ولكن المذموم هو أن نطلب من الجميع بناء كل المجتمع على قالب واحد بدون مناقشة.
- المحاضرة الثانية تحت عنوان : " التاريخ والمستقبل عند الشيخ عدون" للدكتور إبراهيم بن بكير بحاز، أستاذ بعدة جامعات سابقا وحاليا بجامعة غردايـة.
افتتح كلامه جائلا عبر التاريخ الإسلامي ليبرز مناقب الشيخ عدون رحمه الله في تاريخ اللغة العربية، من خلال المقالات التي كان يكتبها في جرائد الشيخ أبي اليقظان، ومن أهم ما كتب رحمه الله كتابه "معهد الحياة نشأته وتطوره" مقتطفا كلاما من مقدمة هذا الكتاب لأهميته التاريخية.
بيَّن فلسفة مستقبل الشيخ عدون منطلقا بالمطمح الأسمى عنده وهو نيل رضوان الله تعالى، وهو ما أشار إليه الدكتور بابا عمي سابقا، وكذلك مقولته: "الإسلام مبني على دعامتين: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة"
فالشيخ كان محـبًّا للتحسين والتجديد، طامحا للمستقبل، وكان من الذين يحبون أن يكون المعهد يتقدَّم ويتطوَّر ويتجدَّد محافظا على ثوابته. واستشهد بصراحة وصرامة الشيخ عدون برسالة وجَّهها للشيخ بيُّوض عندما طال سفره طالبا منه التعجيل بالرجوع وإلاَّ فسلام على العلم.
- المحاضرة الثالثة تحت عنوان : "الشيخ عدون وأمانة المال لجمعية الحياة" للدكتور محمَّد بن صالح حمدي، أستاذ محاضر بجامعة باتنة، وعضو المجمع العلمي لجمعية التراث.
ذكَّر بخصال الشيخ عدُّون خاصَّة من جانب تخطيطه المالي، متطرِّقا إلى:
1 – أهمية الإنفاق في تمويل المرافق والمنشآت التعليميَّة.
2 – نشأة جمعية الحياة.
3 – الصفات الخلقيَّة التي أهَّلته لهذه المهمَّة النبيلة.
4 – أسلوبه في جمع التبرُّعات.
5 – مهمَّة صرف المستحقَّات.
6 – مراجعة الحسابات.
ثـمَّ قدَّم لهذا الموضوع مبيِّنا اهتمام الشيخ بهذه المهمَّة الصعبة ورحلاته السنويَّة لأجل ذلك، منها ما هو للتفتيش،
ومنها ما هو لجمع التبرُّعات، إذ كان الفضل لله أولا وللرجال الذين وقفوا مع الشيخ في مسيرة جمعية الحياة، وكان يرى فيها الكرامات والبركة خاصة في جمع التبرُّعات، رغم شحِّ المصادر في عهد الاستعمار منذ سنة 1939 حين كانت أوَّل رحلة له لجمع التبرُّعات.
وقد أولى اهتماما كبيرا لصرف المستحقَّات، وكان له وقت لمراجعة الحسابات، وهي مسجَّلة في سجلاَّت منذ بداية جولاته. وتحدَّث عن بدائل لموارد الجمعية نظرا للظروف الصعبة التي يمرُّ بها الاقتصاد العالمي، وفكَّر في إنشاء مشاريع اقتصاديَّة للاستثمار، منها إنشاء قطعة أرض لاستصلاحها سمِّيت "روضة الحياة"، وذلك بعد أن طلبها من معالي وزير الفلاحة آنذاك السيد الدكتور سعيد بركات خلال زيارته للقرارة وكان له ذلك.
- المحاضرة الرابعـة تحت عنوان : "دور أبناء المعهد في الحركة الوطنيَّة" للدكتور صالح بن عبد الله أبو بكر، عضو في البرلمان للعهدة الثانية، وموثِّق بالقرارة حديثا.
تحدَّث عن الشيخ عدُّون واهتمامه بالشباب، وغرس الروح الوطنيَّة في نفوس الطلبة، وهو منهج الشيخ بيُّوض، إذ كان يطالب أبناءه الطلبة بمتابعة الأخبار الوطنيَّة، وكذا الأمَّة الإسلاميَّة من خلال ما كان يصلهم من جرائد من الوطن والمشرق الإسلامي، خاصَّة الدولة الشقيقة مصر التي تعيش نهضة فكريَّة وأدبيَّة إسلاميَّة.
وقد أنشأ الشيخ عدُّون "مجلَّة الشباب" حيث كانت منبرا لهم، وذلك لمناقشة منتوجهم وعرضه في الخطابة والسياسة، وإبداء الآراء في مختلف الميادين.
ثـمَّ تحدَّث عن علاقة الشيخ بطلبته بعد تخرُّجهم، إذ يعتبرهم أبناءه الروحيين، خاصَّة أولئك الذين تابعوا تعليمهم في الجامعات، وبدأ يظهر هؤلاء الطلبة منذ التحقاهم بالبعثة الميزابية بتونس، وشاركوا في الثورة التحريريَّة بها، ونشروا أفكارهم في الحركة التحريريَّة في الجزائر.
• تلا ذلك مداخلات وهي كالآتي :
- مداخلة السيد علي بن إبراهيم بيوض خريج معهد الحياة الذي تحدَّث عن مشروع الحياة وتسييره، مذكِّرا بتضحيات الشيخ عمر بن بكير الحاج مسعود - رحمه الله - وإشرافه على المشروع رغم عجزه، إذ يؤتى به على كرسي متحرِّك، وهو أوَّل من يحضر وآخر من ينصرف، ولم يترك الورشة إلاَّ قبل عشرة أيام من وفاته، ومن خصاله تواضعه مع جميع القائمين والعمَّال، جاهد في المشروع ستا وثلاثين سنة بدون أجرة بداية من بناء الطابق الأول من مدرسة الحياة المركزيَّة.
أخيرا ترحَّم عليه وعلى بقيَّة المشايخ، وشكر كلَّ القائمين على المشروع
- مداخلة الأستاذ الحاج أحمد بن داود أبي إسماعيل احجوجة: وقف وقفة وفاء للمشايخ والجمعيات الإصلاحيَّة مثل الحياة وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قدَّم مفاجأة للحضور وهي صورة للأخ الشقيق للشيخ عدُّون، محمَّد بن بالحاج شريفي -رحمهما الله- الذي أعدمه مظلِّيو الجيش الفرنسي في ساحة بمدينة البليدة إبَّـان الثورة التحريريَّة، فهذا شهيد بقطرات دمه، وذاك شهيد بمداده.
- مداخلتان للدكتورين محمد بن موسى بابا عمِّي، وكذا الدكتور إبراهيم بن بكير بحاز أجابا من خلالهما على بعض التساؤلات وعقَّبا على بعض المداخلات.
- مداخلة للأستاذ مصطفى بن بكير حشحوش شهد من خلالها على أمانة الشيخ عدُّون وورعه في تسيير أموال الجمعية، إذ كان يسجِّل على نفسه ما قد يقع من خلل أو خطأ في حساباته.
- تدخَّل المنشِّط مقدما اعتذارات وتهاني من إخوة داخل الوطن وخارجه.

 



 

الرئيسية