تعريف الداخلية :

داخليّة الحياة (البعثة) مؤسّسة عريقة عراقة معهد الحياة فهي الرّادف الذي ظلّ يواكب المعهد في أهدافه العلميّة التي تغرس الأخلاق الاجتماعيّة في الطالب.فهي تحتضن بين جنباتها وفوداً من الطّلبة من أنحاء وادي ميزاب وولايات الجزائر وبعض الدول العربيّة والإفريقية، وقد حملت اسم: مؤسّسة داخليّة الحياة أو دار البعثات العلميّة البيّوضيّة نسبة إلى الإمام الشّيخ إبراهيم بن عمر بن بابه بيّوض رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري. وهي تشتمل على الطلبة الوافدين للدراسة في معهد الحياة والقسم الخاص لتحفيظ القرآن الكريم التابع لمدرسة الحياة الابتدائية. تأسّست مع معهد الحياة في: 28 شوال 1423هـ. يوافقه 25 ماي 1925مـ..
والداخليّة قلعة من القلاع الإسلامية التي قدّمت للإصلاح في جميع ميادينه رجالا أفذاذا تابعوا واستكملوا مسيرة روّاد الإصلاح، في خضمّ التحوّلات الكبرى التي عرفتها الجزائر بعد الاستقلال.


أهداف و مهام الداخلية :

إنّ  البيئة الاجتماعيّة الرّاقيّة الحيّة التي يعيش فيها الطالب في البعثة هي التي تسرع في تربيته في كلّ نواحيه، فيجد نفسه في أمد قصير قد ترقّى في كلّ جهاته إلى أحسن ممّا كان عليه، بدون شعور، وبدون أن يبذل الجهد أو يشعر بأيّ ثقل، لأنّ البيئة تهذّب طبائعه وميوله ، فتدفعه في تيار البعثة إلى الثقة بنفسه فتسرع به إلى الغايات الحميدة , فمن أهدافها :
تنشئة المتمتعين بالنظام الداخلي في أسرة واحدة وتدريبهم على التعايش على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وعاداتهم الاجتماعية.
غرس روح الجماعة والسعي للمصلحة العامة، والاعتماد على النفس بتحمل بعض المسؤوليات البسيطة.
تدريبهم على حب الخير والدعوة إليه ونبذ الذات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.


علاقة الشّيخ بيّوض بالبعثة :

كان أستاذنا الجليل الشّيخ بيوض ـ رحمه الله ـ هو الرّئيس الأعلى للبعثة، وأبوها وأستاذها الذي تحبّه وتغرم بدروسه التّوجيهيّة ونصائحه، وكان يزور أبناءه الطلبة في دارهم في كلّ المناسبات فيقضي معهم السّاعات العديدة فيملؤهم بروحه الدّينيّة، ويسمعهم في إرشاده وخطبه التي يلقيها عليهم نغمة الدّين القويّة، فيقوّي المزاج الدّيني في نفوسهم، ويغرس فيهم عادة خوف لله والعمل لله, فكلّ نفقات البعثة كانت تحت إدارته الشّخصية المباشرة، إذ كان يجيب دوماً من سأله من أولياء الطلبة أو المحسنين عن نفقات الطلبة : "أنّ أكبر إعانة تقدّمونها هي أن تسدّدوا لي الأعداد المستحقّة في أقرب الآجال وذلك لأنّ هذه الحسابات بحاجة إلى كثير من السريّة والعناية" ومع ذلك فلم تسمع منه , أنّه طالب أو أجبر أحد التلاميذ بدفع نفقته ولو لسنوات، ولا أوقف أحدا من الاستزادة من العلم من أجل عجز مادي، وكثيرا ما سأله بعضهم عند مفارقة المعهد عن حسابه وماذا بقي بذمّته...؟ فيجيب: " إن كنت عازماً على مزاولة التّعليم فسر على بركة الله، وإن كنت تريد الدّخول في ميدان الاقتصاد فسأبعث لك بكشف الحساب بعد شهور.

رؤساء إدارة شؤون الدّاخليّة (البعثة) البارزون :


كان جلّ الطّلبة في العشريّة الأولى من الكبار متقاربين في السنّ ولم يكونوا بحاجة إلى مراقب خاص ، ولذلك اختاروا من بينهم مسئولا لا تعدو مهمّته ضبط حسابات البعثة،ومتابعة النظام العام وجلب ما يحتاج إليه الطلبة من مؤونة وحاجيات ضروريّة لمعاشهم، وفي آخر كلّ شهر يجمع المسئول الحسابات ويقدّمها للشّيخ بيوض رحمه الله، فيعطيه من المال ما يكفي لتسديد كشوف الحسابات، ولم يكن هذا العمل يستدعي من المسئول تفرّغاً كاملا، بل كان يقوم مع هذه المسؤوليات بواجباته الدّراسيّة كلّ يوم, ولكن بعد أن ازداد عدد الطّلبة عيّن الشّيخ بيّوض ـ رحمه الله ـ رئيساً متفرّغاً لإدارة البعثة، واختير له مجلس إداري ساعده في مهمّته .

قائمة رؤساء البعثة منذ النشأة :

الشّيخ صالح بن يحي الطّالب باحمد من بريان , 1926م إلى
1930م
الشّيخ مسعود بن عمر عسكر النّالوتي النّافوسي من ليبيا , 1930م إلى 1935 م
الشّيخ عيسى بن صالح الشّيخ صالح من غرداية , 1935م إلى 1937م
الشّيخ عمر بُودي  من بريان  , 1937م إلى 1941م
الشّيخ أحمد أوراغ  من بريان , 1943م إلى 1949م
الشّيخ صالح بن عمر البليدي من بني يزجن , 1949 م إلى 1970 م
الشّيخ عيسى بن سعيد الحاج سعيد من غرداية , 1970 م إلى 1978 م
الشّيخ محمّد بن أحمد نجّار من غرداية , 1978 م إلى 1981 م
ثمّ عيّن من بعده الكاتب الخاص للشيخ بيّوض الذي لازمه إلى آخر لحظة من حياته الأستاذ صالح بن أحمد حدبون، من غرداية بداية من شهر سبتمبر 1981م، ولا يزال إلى يومنا هذا أعانه الله وأخذ بيده.

النظام الصيفي لحفظة القرآن :

وإنّ الداخلية تمتاز بنظامها الصيفي الخاص بحفظة القرآن العظيم فبعد نهاية السنة الدراسية ودخول الطلبة في العطلة الصيفية الكبرى وسفر هم إلى ذويهم يبدأ النظام الصيفي للراغبين في استظهار القرآن العظيم ويأتون من مختلف المستويات كطلبة الجامعات أو الثانويات أو غيرها. فيضجّون بعطلتهم وراحتهم ويصبرون على الحرارة رغم لهم طاقم من الأساتذة يشرفون على إدارة شؤونهم في نظامهم الداخلي ولا يقبل إلّا الراغبين ممّن قد ختم القرآن ويستعدّ للاستظهار الأخير لأنّهم يغتنمون فترة العطلة فيدخلون في برنامج محكم ومغلق مكثف وقد جنى الحفظة منه نتيجة مرضية إذ ظهرت النتيجة الباهرة في آخر التربّص فيبلغ عدد المستظهرين العشرات كلّ سنة .

 



 



 

الرئيسية